الشيخ محمد الصادقي

220

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بعد كلما وسع نطاق لفظه ، فإنما العبرة بمطلق اللفظ أو عمومه ، لا خصوص المورد ، وإلّا لمات القرآن كله ، إذ مات الذين ورد بشأنهم . ولقد ورد بشأنهم الشائن في كتب السماء كتفصيل لهذه الآية أحاديث قدسية ، منها : ان الرب تبارك وتعالى قال لعلماء بني إسرائيل : يفقهون لغير الدين ويعلمون لغير العمل ، ويبتغون الدنيا بعمل الآخرة ، يلبسون مسوك الضأن ويخفون أنفس الذئاب ، ويقفون القذى من شرابكم ويبتلعون أمثال الجبال من المحارم ، ويثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ، ولا يعينونهم برفع الخناصر ، يبّيضون الثياب ويطيلون الصلاة وينتقصون بذلك مال اليتيم والأرملة ، فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم « 1 » . ويا لمنافق - هو من ألد الخصام - من شيطنة مدروسة حتى ليكاد يضلل الصالحين بقولته اللينة المرنة ، يصور نفسه إليك خلاصة من الخير وكلاسة من الإخلاص للّه والتجرد والحب والترفع عن دانية الدنيا ، تعجبك ذلاقة لسانه ونبرة صوته ببيانه ، ثم « وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ » زيادة في الإيحاء الإغواء « وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ » تزدحم نفسه بكل خصومة ولدد ، وهو من كل خير بدد . ذلك ، ومن ثم لمّا يأتي دور الامتحان ، الذي به يكرم المرء أو يهان تراه :

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 238 - أخرج أحمد في الزهد عن وهب أن الرب تبارك وتعالى قال . . . و فيه اخرج سعيد بن منصور وابن جرير والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد المقبري انه ذاكر محمد بن كعب القرظي فقال : ان في بعض كتب اللّه أن للّه عبادا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم امر من الصبر لبسوا لباس مسوك الضأن من اللين يجترّون الدنيا بالدين قال اللّه : أعلّي يجترّون وبي يفترون وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران فقال محمد بن كعب هذا في كتاب اللّه وَمِنَ النَّاسِ . . . .